محمد بن جرير الطبري
496
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بعد مقتل محمد بخمسه أيام ، وثبوا به ، ولم يكن في يديه مال ، فضاق به امره ، وظن أن ذلك عن مواطاه من أهل الارباض إياهم ، وانهم معهم عليه ، ولم يكن تحرك في ذلك من أهل الارباض أحد ، فاشتدت شوكه أصحابه ، وخشي على نفسه ، فهرب من البستان ، وانتهبوا بعض متاعه ، ومضى إلى عقرقوف وكان قد امر بحفظ أبواب المدينة وباب القصر على أم جعفر ، وموسى وعبد الله ابني محمد ، ثم امر بتحويل زبيدة وموسى وعبد الله ابني محمد معها من قصر أبى جعفر إلى قصر الخلد ، فحولوا ليله الجمعة لاثنتي عشره ليله بقيت من ربيع الأول ، ثم مضى بهم من ليلتهم في حراقه إلى همينيا على الغربي من الزاب الأعلى ، ثم امر بحمل موسى وعبد الله إلى عمهما بخراسان على طريق الأهواز وفارس . قال : ولما وثب الجند بطاهر ، وطلبوا الأرزاق ، احرقوا باب الأنبار الذي على الخندق وباب البستان ، وشهروا السلاح ، وكانوا كذلك يومهم ومن الغد ، ونادوا موسى : يا منصور وصوب الناس اخراج طاهر موسى وعبد الله ، وقد كان طاهر انحاز ومن معه من القواد ، وتعبا لقتالهم ومحاربتهم ، فلما بلغ ذلك القواد والوجوه صاروا اليه واعتذروا ، وأحالوا على السفهاء والاحداث ، وسألوه الصفح عنهم وقبول عذرهم والرضا عنهم ، وضمنوا له الا يعودوا لمكروه له ما أقام معهم فقال لهم طاهر : والله ما خرجت عنكم الا لوضع سيفي فيكم ، واقسم بالله لئن عدتم لمثلها لأعودن إلى رأيي فيكم ، ولأخرجن إلى مكروهكم ، فكسرهم بذلك ، وامر لهم برزق أربعة اشهر ، فقال في ذلك بعض الأبناء : آلى الأمير - وقوله وفعاله * حق - بجمع معاشر الزعار ان هاج هائجهم وشغب شاغب * من كل ناحية من الأقطار الا يناظر معشرا من جمعهم * امهال ذي عدل وذي انظار حتى ينيخ عليهم بعظيمه * تدع الديار بلاقع الآثار